حسين بن منصور الحلاج

37

ديوان الحلاج

أخبار الحلاج [ 1 ] عن إبراهيم بن فاتك قال : لمّا أتي بالحسين بن منصور ليصلب ، رأى الخشبة والمسامير ، فضحك كثيرا حتى دمعت عيناه . ثم التفت إلى القوم فرأى الشبليّ فيما بينهم ، فقال له : يا أبا بكر ، هل معك سجّادتك . فقال : بلى يا شيخ . قال : افرشها لي . ففرشها ، فصلّى الحسين بن منصور عليها ركعتين ، وكنت قريبا منه . فقرأ في الأولى فاتحة الكتاب ، وقوله تعالى : لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ « 1 » الآية ، وقرأ في الثانية فاتحة الكتاب ، وقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 2 » الآية . فلمّا سلّم عنها ، ذكر أشياء لم أحفظها وكان ممّا حفظته : اللهمّ إنّك المتجلّي عن كلّ جهة . المتخلّي من كلّ جهة . بحقّ قيامك بحقّي وبحقّ قيامي بحقّك . وقيامي بحقّك يخالف قيامك بحقّي . فإنّ قيامي بحقّك ناسوتيّة ، وقيامك بحقي لاهوتيّة . وكما أنّ ناسوتيّتي مستهلكة في لاهوتيّتك غير ممازجة إيّاها فلاهوتيّتك مستولية على ناسوتيّتي غير مماسّة لها . وبحقّ قدمك على حدثي ، وحقّ حدثي تحت ملابس قدمك ، أن ترزقني شكر هذه النعمة التي أنعمت بها عليّ حيث غيّبت أغياري عمّا كشفت لي من مطالع وجهك ، وحرّمت على غيري ما أبحت لي من النظر في مكنونات سرّك . وهؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصّبا لدينك وتقرّبا إليك . فاغفر لهم ، فإنّك لو كشفت لهم ما كشفت لي لما فعلوا ، ولو سترت عنّي ما سترت عنهم لما ابتليت بما ابتليت . فلك الحمد فيما تفعل ولك الحمد فيما تريد ، ثم سكت وناجى سرّا .

--> ( 1 ) البقرة : 155 . ( 2 ) آل عمران : 185 .